محمد جواد مغنية

393

في ظلال نهج البلاغة

ودفعا للضرر عن النفس بعصيانه ، ومعنى هذا ان طاعة اللَّه حتم ، سواء توعد سبحانه وهدد العاصي ، أم سكت عن تهديده ووعيده . وأيضا معناه ان أمر اللَّه بالطاعة هو بيان وتوكيد لحكم العقل لا اختراع وتأسيس . . بالإضافة إلى أن اللَّه لا يأمر إلا بخير ، ولا ينهى إلا عن شر ، وان الخير يجب أن يفعل ويتبع لأنه واجب ذاتا لا شرعا فقط ، وان الشر يجب أن يترك لذلك . 291 - ( وقال عليه السّلام وقد عزّى الأشعث بن قيس عن ابن له ) : يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقّت ذلك منك الرّحم . وإن تصبر ففي اللَّه من كلّ مصيبة خلف . يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور . وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور . ابنك سرّك وهو بلاء وفتنة ، وحزنك وهو ثواب ورحمة . المعنى : ( فقد استحقت منك ذلك للرحم ) لأنها غريزة في الحيوان والانسان . . حتى رسول اللَّه ( ص ) تندّت عيناه بالدموع على ولده إبراهيم وقال : إن العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون . ( وإن تصبر ففي اللَّه إلخ ) . . أي في أجر اللَّه وثوابه عوض لك عن فراق ولدك ( إن صبرت جرى عليك القدر إلخ ) . . لا مفر من الموت صبرت أم جزعت ، والفرق انك تشكر وتؤجر على الصبر ، وتلام وتؤاخذ على الجزع . . ولا تزكو نفس حتى تتحمل المتاعب بصبر وثبات ، كما لا تصلح الأرض إلا بالتعب والحرث . ( ابنك سرّك ) كل والد يفرح ويسر بولده ، لأن حياته امتداد لحياته ، ولأن البنين زينة الحياة كما جاء في الآية 46 من سورة الكهف ، وقد فرح رسول اللَّه ( ص ) بولده إبراهيم ، وكان يذهب ليراه عند مرضعته ، وهي زوجة حداد ، ويقبّله ويلاعبه ، وقال إبراهيم الخليل فرحا شاكرا : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي وَهَبَ لِي